من الذي يشوش ؟
انشغل الرأي العام السعودي في اليومين الماضيين بالمقالات الصحفية والالكترونية التي تناولت فتوى معالي الشيخ د سعد بن ناصر الشثري عضو اللجنة الدائمة وعضو هيئة كبار العلماء ولي مع هذه المقالات وقفات: الأولى: من المعلوم في شريعتنا الإسلامية مكانة العلماء ومنزلتهم فلهم القدر المعلّى والمكانة المرموقة ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:( إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم وإكرام حامل القران غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط). إنّ إجلال العلماء وإنزالهم منزلتهم التي يستحقونها هو من إجلال العبد لربه ومن تعظيمه لخالقة فهم حملة الشريعة وحرّاس العقيدة وحماة الدين وهم الذين يبينون لنا كتاب الله وسنة رسوله فمنزلتهم لا ينكرها عاقل وإن وقع منهم الزلل فيجب أن نتلمس لهم الأعذار ونبين لهم الصواب وخطأهم مغفور بإذن الله في بحار الحسنات الكثيرة وإذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ومع هذه المكانة التي نؤكدها للعلماء نرى أنّهم غير معصومين فالعصمة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام أما العلماء فيقع منهم الخلل والخطأ ولكن يجب أن يكون تعاملنا معهم تعاملاً شرعيا ونكون وسطا بعيدا عن أولئك الذين غلو فصرفوا لهم العبادة من دون الله وأولئك الذين جفوا فتعاملوا مع العلماء بعيدا عن الأخلاق الإسلامية والآداب المرعية فكأنهم يتحدثون مع صبية صغار لا مع علماء كبار وما الحوارات التي دارات بين معالي الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان وبين بعض الصحفيين عنا ببعيد 2-إنّ المتأمل إلى سجالات المشهد الثقافي السعودي يجد أنّ هناك بعداً عن آداب الحوار وتشبثاً بالرأي ومحاولة للتخلص من الآخرين وأرائهم وتمني زوالهم على حد قول الإمام الشافعي رحمه الله: تمنى رجال أن أموت وان أمت فتلك مصيبة لست فيها بأوحد وهذه النظرة بالتأكيد ليست ايجابيه ولا محببة في السجالات الفكرية فهذا الإمام الشافعي نفسه يقول:( ما ناظرت أحداً إلا تمنيت أن يجري الله الحق على لسانه) وهذا الصواب فان تلاقح الأفكار ينتج ثمارها، والأفهام تكون أفضل حينما تسمع الآراء الأخرى لكنّ المؤلم حينما نهرب من محاولة مناقشة الآراء إلى محاولة لإقصاء أصحابها ودفنهم أحياء ومن الأساليب التي انتهجت في مشهدنا الثقافي أخيراً استعداء المسئولين على أصحاب الأقوال الأخرى فمعالي الشيخ د سعد بن ناصر الشثري تحدث عن قضية واضحة وهي مسألة الاختلاط وأفتى فيها بما يدين الله به بل إنّ هذه المسالة من المسائل المسلّمة التي اشتهر بها علماء وقادة هذه البلاد عبر عصورها الثلاثة وكنت أظن أنّ المخالفين سيناقشون الشيخ في هذا الأمر إلا أننا وجدنا أنّ الصحف وجهت سهامها في نحر الشيخ وكأنّما تريد أن تصيبه في مقتل وتثأر منه فقاموا بتصويره بأنّه يريد محاولة التشويش على حلم ولي الأمر ولا أظن أن أحداّ يستطيع أن يزايد على ولاء الشيح وآبائه لهذه الدولة وولاة أمرها فجُرت المعركة إلى غير ساحتها ونقلت إلى غير موقعها 3- للأسف أننا ومن خلال بعض المواقف نسئ إلى بلادنا من غير أن نشعر فنقدم تاريخنا وحاضرنا بصورة مغلوطة فأصبح البعض يردد أنّ علماء المملكة العربية السعودية كانوا حجر عثرة في وجه التنمية والتقنية ويستدلون على ذلك بقضايا فردية ولكني أذكّر هؤلاء وأقوال المملكة العربية السعودية دولة دينية تأسست على مبادئ واضحة في عصرها الأول بين الإمام محمد بن سعود والإمام محمد بن عبد الوهاب وللتاريخ وكما هو معلوم فإنّ نجدا وما جاورها كانت تعيش في جهل كبير وكانت بيوتات العلم قليلة ولم يكن العلم فاشياً ولا منتشراً فكان بفضل الله ثم بالحلق العلمية التي عقدها أئمة الدعوة الأثر الكبير في انتشار الحركة العلمية وكانت تلك الحركة تخرج الأمراء والملوك والعلماء والقادة والمجاهدين والوزراء والسفراء واستمرت قيادتهم للنهضة العلمية إلى عصرها الثالث فالعلماء حريصون على العلم والتعليم وفرحون وفخورون بهذه الجامعة حيث ستسهم في إعادة النهضة العلمية التي أطلقها أسلافنا وكونهم يطالبون بمنع الاختلاط فليس ذلك دليل تشويش على المشروع بل هو بيان الحق الذي أمر الله به وما الذي يمنع من تحقيق رغبة العلماء لتكون الجامعة منارة علم وهدى مع محافظتنا على خصوصيتنا التي سرنا عليها مئات السنين . وهنا أتسأل من المستفيد من إثارة الموضوع ومن الذي شوش حقا على حلم الملك
وكتب راشد بن عثمان الزهراني