البرامج التلفزيونية

2025-05-12 11:42:36

الصيف والدعوة إلى الله

 

ضيف الحوار: الأستاذ/ راشد الزهراني .
أُجري الحوار بواسطة المحررة/ أمل الطبيشي .
 
العطلة الصيفية أو الإجازات السنوية، والتي أصبحت حقبة من الدهر لا يمكن الاستغناء عنها, مثل هذه الإجازة برمّتها لهي أحوج ما تكون إلى دراسات موسّعة تقتنِص الهدف الواعي، وتستثمر الفرص السانحة إلى طريقة مثلى للاستفادة منها في الإطار المشروع، ولنا في حوارنا مع فضيلة الشيخ/ 
راشد الزهراني خير دليل للاستفادة من الإجازة الصيفية.
 
س1: في بداية الحوار نود أن نتعرف على الشيخ / راشد الزهراني عن قرب؟
الاسم: (راشد بن عثمان بن أحمد الزهراني), تلقيت العلم على يد كل من: معالي الشيخ/ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ, الشيخ العلامة / عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين, الشيخ د/ عبد العزيز بن محمد السدحان. 
 
س2: الإجازة موسم منتظر من الجميع سواءً كانوا طلاباً أو موظفين, ولكنْ هناك نقاط مهمة يجب اتخاذها عند بدء الإجازة, في رأيك ما أبرز تلك النقاط؟
أبرز النقاط:
 
1- وضع هدف معين من أجل الوصول إليه؛ كأن يجعل المسلم هدفه الرئيس حفظَ أجزاء معينة من القرآن الكريم، أو مراجعة ما تم حفظه سابقاً، وهناك أهداف أخرى فرعية؛ كزيارة الأهل والأقارب، والسفر للترويح عن النفس ... إلى غير ذلك.
 
2- التخطيط المسبق للإجازة، فيعد التنظيم والتخطيط سمة العمل الناجح والمرتب، والواقع اليوم يشهد أن الكثير ليس لديهم التخطيط الجيد لاستغلال الإجازة فيما ينفع، فتأتي الإجازة وتمر ولم يستفيدوا شيئا, وذلك بسبب سوء التخطيط.
 
3- أن يضع المسلم والمسلمة في ذهنه أن هذه الإجازة ليست موسمًا لارتكاب المحرمات، وتبذير الأموال، بل هي موسم للترفيه عن النفس بالأشياء المباحة؛ فالمسلم إذا احتسب في الترفيه عن نفسه وعن عياله الأجر فإنه يؤجر بإذن الله، ولنتأمل في قوله تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ} (سورة الشرح – 7) فهذا أمر من الله لنبيه وللمسلمين عموما بالعبادة حين التفرغ من مشاغل الحياة الدنيا.
 
4- الاستعانة بالله -عز وجل- وسؤاله التوفيق والسداد؛ فإن من لم يعنه الله فلن يوفق في أمره, وقد أرشدنا إلى ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فقد كان يكثر في دعائه من قوله : (اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي) رواه البخاري, قال الشاعر:
إذا لم يكن من الله عون للفتى *** فأول ما يجني عليه اجتهاده
 
5- الاستخارة والاستشارة لكل هدف نرغب في تحقيقه في الإجازة.
 
س3: يحتاج المربي داخل الأسرة إلى عدة أساليب لإدارة برنامج الأسرة في الصيف. فما أهم وأبرز تلك الخطوات التي يتسنى لرب الأسرة من خلالها إدارة الإجازة الصيفية مع أسرته على أكمل وجه؟
 
أولاً: تحديد الأهداف الكبرى التي ترغب الأسرة في تحقيقها في الإجازة؛ كحفظ القرآن الكريم ومراجعته، أو طلب العلم الشرعي أو الحصول على دورات لتطوير الذات.
 
ثانياً: تقسيم الأهداف الكبرى إلى مراحل وخطوات ومتابعة الإخفاق والنجاح أولاً بأول، حتى يتم التوصل إلى الهدف المنشود.
 
ثالثاً التوقيت الزمني المعقول لتحقيق الأهداف، حتى تنضبط الأسرة بوقت محدد لإنجاز الهدف.
 
س4: هل ترى أن وضع جدول منظم للإجازة تسير عليه الأسرة يساعد على تنظيم الإجازة والاستفادة منها؟
 
نعم, فإن التخطيط المسبق والمدروس هو سبيل النجاح, كما أن الفشل في التخطيط هو في الحقيقة فشلٌ مخطط له، وعلى المسلم والمسلمة الاستفادة من الأخطاء السابقة ومن أخطاء الغير حتى لا تتكرر تلك الأخطاء.
 
س5: ما الضوابط التي لا بد للأبوين مراعاتها عند وضع الخطة التي يسيرون عليها في الإجازة؟
من أهم الضوابط التي ينبغي للأبوين مراعاتها عند وضع الخطة إشراك الأبناء في التخطيط، وإتاحة المجال لهم حتى يتعود الأبناء على إبداء آرائهم وانتقاداتهم بشكل تربوي، ومع ذلك يراعي الأبوان الضوابط الشرعية، ويبينون لأبنائهم أن المتعة وقضاء الإجازة لا يكون بما نهى الله عنه ورسوله.
 
س6: المسلمة العاقلة تنظر للإجازة الصيفية نظرة خاصة تختلف عن غيرها من بنات جنسها. فكيف تكون هذه النظرة؟
 
لا شك أن نظرة المسلمة العاقلة تختلف تماماً فإنها تنظر إليها لتكون لها مكسبا وغنيمة، وذخرا وتزودا، وخطوة ثابتة في السير إلى الله، وللرقي بنفسها وتطويرها إلى الأفضل، وأيضاً للاستجمام في الإجازة بما أباحه الله من السفر مع الأهل وصلة الرحم والأقارب.
 
س7: المراكز الصيفية تعتبر أماكن هامة لاحتواء الفتيات، وتصريف طاقاتهن فيما يعود عليهن بالنفع والفائدة, فهل ترى أن عمل تلك المراكز ساهم في رفع مستوى فتياتنا؟ 
 
نعم، لا شك أن المراكز الصيفية تعتبر من المحاضن التربوية النافعة للفتيات؛ حيث يجدن فيها المتعة مع الفائدة، وتطوير الذات ويحفظن أوقاتهن، ويشغلنها بما يعود عليهن بالنفع في دنياهن وأخراهن.
 
س8: الإجازة الصيفية موسم مناسب للدعوة إلى الله -ولا شك أن الدعوة إلى الله لا تقتصر على وقت معين- ولكن الإجازة وقت يكثر فيه المنكرات, فكيف تتمكن الداعية من الدعوة إلى الله في ظل هذه الفتن التي تموج كموج البحر؟
 
على المرأة المسلمة استغلال الإجازة الصيفية بالدعوة إلى الله -تعالى- باستغلال المناسبات والتجمعات العائلية وإلقاء بعض التوجيهات للحاضرات مرة، وأخرى بتوزيع بعض الكتيبات أو المطويات والأشرطة المفيدة. 
 
س9: رسالتك للفتاة التي تريد استغلال إجازتها في طلب العلم الشرعي؟ 
 
لا شك -أختي الكريمة- أن المرأة إن لم تكن‎ ‎على علم بكتاب ربها وسنة نبيها -‏صلى الله عليه وسلم- وعلى منهج سلف الأمة فأنى لها ‎الدعوة إلى سبيل ربها على بصيرة.
فحاجتك -أختي الفاضلة- إلى العلم الشرعي لا تقل أهمية عن حاجتك للمأكل والمشرب والملبس والدواء؛‎ ‎حتى ‏تحققي الغاية التي خلقت من أجلها؛ وهي تحقيق‎ ‎العبودية التامة لله رب العالمين؛ سواء كنت أما أو زوجة‎ ‎أو أختا أو بنتا، ‏وهذا‎ ‎بنص قوله -تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾ [الذاريات56-57]الذاريات.
‎وقد امتدح الله -عز وجل- العلم وأهله‎ ‎وجعله شرطا لتحقيق العبودية له, فقال عز من ‏قائل: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ [فاطر:28]فاطر28.
وجعل النبي ‏-صلى الله عليه وسلم- من سعى في طلب العلم‎ ‎على خير كبير فقال: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) [البخاري]البخاري, ‎وبالمقابل ذم ‏الله‎ ‎‏ ورسوله -‏‏صلى الله عليه وسلم- الجهل وأهله وبين قبح أثره؛ فقال -‏صلى الله عليه وسلم:‏ (إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد, ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما، اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا, فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلو) [البخاري]البخاري. ‏‎ 
ولا دواء للجهل غير العلم؛ كما نبه على ذلك ابن القيم -رحمه الله تعالى- فقال:
 
والجهـل داء قــاتــل وشـفـاؤه    أمـــران في التركيـب متفقـان
نص من القـرآن أو من السنة    وطبيــب ذاك العالـم الربـــاني
 
 
 
وقد ذكرت نماذج للمرأة العالمة في دروس كيف تطلب العلم الشرعي بالإمكان العودة إليها من خلال موقع www.rashed.ws
 
س10: حلقات تحفيظ القرآن الكريم مشاعل الهداية ومحاضن التربية, فما نصيحتك لمن يرفض التحاق فتياته في تلك الدور النسائية؟
 
إن الواجب على المسلم أن لا يحرم بناته من محاضن الخير ومشاعل الهداية؛ فهذه الدور النسائية قد تخرج منها الحافظات والمعلمات, وكم من خير وفضيلة قد غرزته هذه الحلقات، وأعتقد أن بناتنا في هذا الزمن بأشد الحاجة إلى مثل هذه المحاضن التربوية حتى ينهلن من معين القرآن والعلم.
 
س11: النفس تمل ولا بد لها من الترويح والترفيه, فما الشروط والضوابط التي يجب اتباعها؟
 
لا بد للمسلم والمسلمة أن يتمتع بما أحله الله له, ولكن بالضوابط الشرعية ومراعاة اجتناب المحرمات.
 
س12: يقال: إن هناك لصوصا للأوقات فمن هم باعتقادك؟ وكيف يمكن الحذر منهم؛ خاصة في وقت الإجازة؛ حيث يكثر الوقت الذي لا عمل فيه؟
لصوص الأوقات هم من لا يراعون حرمة الأوقات، ولا يهتمون بالتخطيط والتنظيم، ويرون أن هدر الأوقات مقدم على ذلك كله. والحذر منهم يكون بالتالي:
 
أولاً: بالبعد عنهم بقدر المستطاع في أوقات القراءة والمطالعة. 
ثانيًا: جعل القراءة والمطالعة في الأوقات التي لا يتواجدون فيها كأوقات نومهم مثلاً.
ثالثًا: إخبارهم بأن هذا الوقت هو للعمل الفلاني فقط، وأن الكلام والمزاح هو في الأوقات الأخرى.
رابعًا: إشغالهم بقراءة كتاب، أو بما ينفعهم كمسألة علمية، أو بمناقشتهم عن الفكرة المقروءة.
خامسًا: لا شك أن لكل إنسان ميولا وهوايات، فبعد التعرف على هواياتهم يفضل إهداء كتاب في الميول التي يحبها كل شخص.
 
س13: هل ترى أن مسجد الحي ودار التحفيظ ساهما في إثراء إجازة المرأة؟
 
نعم، لمسجد الحي والدار النسائية مساهمة في إثراء إجازة المرأة، ولكننا ننشد المزيد من الأنشطة، والتكاتف بين مسجد الحي والدور النسائية؛ حتى تثمر ثمارًا طيبة. 
 
س14: في رأيك، هل من أساليب استغلال الإجازة الالتحاق بالمؤسسات الخيرية للعمل التطوعي فيها؟ وهل لها أثر إيجابي؟
 
لا شك أن للمؤسسات الخيرية الأثر الإيجابي على الفتيات في الإجازة الصيفية؛ فمن المفضل أن تجعل الفتاة من وقتها للمشاركة في المؤسسات الخيرية والمساهمة في أعمال البر والخير.
 
س15: كلمة أخيرة توجهها لقراء موقع دعوتها؟ (مع الشكر الجزيل لسعة صدركم، والرد على هذا الحوار، وبارك الله في جهدكم).
أخيرا .. أوصيكم ونفسي بتقوى الله، واعلمن أن العمر أنفاس معدودة، وسنوات محدودة، فاحرصن -بارك الله فيكن- على طاعة الله أولاً، ثم تطوير أنفسكن؛ فالمسلمة تحرص على أن لا تمر عليها السنوات وهي في مكانها لم تتقدم إلى الأمام، بل لا بد أن تسطر اسمها بمداد من نور في كتاب الحياة. والله الموفق .. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
 
 
نقلا عن موقع دعوتها: اضغط هنا

برامج ذات صلة