البرامج التلفزيونية

2025-05-12 11:42:38

خطبة العيد 1431هـ لفضيلة الشيخ راشد الزهراني

 

في خطبة العيد 1431هـ لفضيلة الشيخ راشد بن عثمان الزهراني –وفقه الله تعالى- تحت عنوان "مفهوم التغيير" بدأها فضيلته بالثناء على الله تعالى والتهليل والتكبير، وإعلان الوحدانية له سبحانه.
 
 
ثم هنأ فضيلته جموع المصلين خاصة والمسلمين عامة بقدوم عيد الفطر المبارك قائلاً:
هذا عيدكم الذي شرعه لكم نبيكم صلى الله عليه وسلم فابتهجوا وافرحوا, وتزاوروا وانشروا المحبة والألفة، وثقوا روابطكم, تبادلوا التهاني والدعوات بعمر مديد وعمل صالح سديد، افرحوا بيوم فطركم كما تفرحون بيوم صومكم، للصائم فرحتان فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه.
 
ثم أردف قائلا: إن من تمام الفرحة التي يفرحها العبد أن يفرح بنعمة الله عليه بإتمام عبادته وتوفيقه لطاعته فابتهجوا بهذا اليوم السعيد، دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فوجدهم يحتفلون فقال صلى الله عليه وسلم: لقد أبدلكم الله عزَّ وجلَّ بيومين خيًرا منهما يوم الفطر ويوم الأضحى.
 
ثم قال فضيلته: أيها المؤمنون:  إن من الأمور العظيمة التي دعى إليها المصطفى صلى الله عليه وسلم وحثَّ عليها هو مسألة التغيير، تغيير ما في أنفسنا وتغيير مجتمعاتنا إلى الأفضل والصلاح والخير الرشيد.
 
لقد كان نبيكم صلى الله عليه وسلم يجعل هذا معيارًا عظيمًا لانتقال المسلم من حال إلى حال، ولقد مارس النيي صلى الله عليه وسلم هذا التغيير مع صحابته الكرام فكان أول تغيير وأعظمه أن دعاهم المصطفى إلى ترك عبادة الأوثان والإقبال على عبادة الله الواحد الديان، أن يتركوا عبادة الات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، ويقبلوا على عبادة ربهم سبحانه وتعالى.
 
وكم كان النبي صلى الله عليه وسلم يسُّر بهذا التغيير، فيُرى البشرُ على أسارير وجهه عليه أفضل الصلاة وأتمُ التسليم.
 
إن العبد المؤمنُ الذي يتوب إلى الله عزَّ وجلَّ ويستغفر الله في يومه وليلته يمارسُ هذا العمل الرشيد، وهو التغيير نحو الأفضل حتى يكون المؤمن في خيرٍ في دينه ودنياه.
 
إن التحلي بالسلوك الفاضلة والقيمِ الكريمة والتي دعانا إليها الإسلام ولازلنا نستنشق عبيرها في شهر الصيام، إنه نوع عظيم من أنواع التغيير التي أمرنا بها المصطفى عليه أفضلُ الصلاة وأتمُ التسليم.
 
ثم أشار فضيلته إلى أن الإسلام حثنا على التغيير في أمور ديننا ودنيانا بقوله:
في أمور ديننا أن يتغير العبد إلى الأفضل وأن يقبل على الله عز وجلَّ وأن يتوب إلى مولاه سبحانه وتعال، تأملوا يا رعاكم الله إلى قول مولانا سبحانه وتعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} إن الله عزَّ وجلَّ أن يكون التغيير بادئًا من النفس البشرية، قال ابن القيم رحمه الله: وفي هذا دليل على أن النفس هي التي تقود العبد إلى أن يغير نفسه إلى الأفضل، أو تقوده إلى غضب الله سبحانه وتعالى.
 
ثم تحدث فضيلته عن التغير في الشريعة فقال: لقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر بوضوح عظيم؛ فأمور الشريعة وخاصة ما يتعلق منها بالثوابث العظيمة فإنه لا مجال للتغيير فيها، فالمؤمن هو من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا، والكافر من جحد شيئًا مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.
 
ومن ثوابتنا أن الجنة لا يدخلها إلا أتباع المصطفى عليه الصلاة والسلام، حيث يقول عليه السلام لا يسمع بي أحد من هذه المة يهودي أوز نصراني ثم لا يؤمن بي إلا حرم الله عليه الجنة؛ هذه الثوابت العظيمة لا مجال للتغيير فيها؛ فأركان الإسلام الخمسة وأركان الإيمان الستة وثوابت هذا الدين العظيم ستبقى معنا، ويجب أن لا نستحي من إبرازها وإعلانها. خل رجل على النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول أين أبي: فقال صلى الله عليه وسلم: أبوك في النار، ولما قفى النبي صلى الله عليه وسلم أراد النبي أن يطيب خاطره فدعاه وقال: أبي وأبوك في النار.
 
التغيير يكون في الفتاوى التي تختلف بحسب اختلاف الأشخاص والأزمان والنيات، والتي قال عنها ابن القيم: إن هذا التغيير لا يكون إلا إلى رحمه، لا يكون إلا إلى عدل، لا يكون إلا إلى مصلحة؛ لأن الله عزَّ وجلَّ لم يشرع هذا التغيير إلى إلى محكمة وعدل ومصلحة عليا يفقهها أهل العلم والأخيار.
 
تم تحدث فضيلته عن التغيير في أمور الدنيا وألا يجب علينا أن نقحم الشريعة في كل صغيرة وكبيرة منها لقول النبي صلى الله عليه وسلم أنتم أعلم بشؤون دنياكم.
 
وأشار فضيلته إلى أن الإسلام لا يعني الرجوع إلى الوراء، وإنما يعني التقدم للأمام, وأزهى عصور هذه الأمة كانت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأزهى عصور النهضة لها لما أخذت بزمام التقدم والريادة كانت بسبب اتباعها لشريعته صلى الله عليه وسلم.
 
ثم ختم فضيلته خطبته بضرورة إظهار المسلمين الفرح والسرور كما أمر النبي المختار صلى الله عليه وسلم ثم حضَّ على صيام الست من شوال كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم.

برامج ذات صلة