
أبدى الشيخ راشد الزهراني دهشته من محدودية الاهتمام العربي الرسمي بدول آسيا الوسطى، وقال: إن الجميع مقصر في هذا المجال، فـ « الشباب هناك يحتاجون إلى من يمدهم بالمعرفة الإسلامية الصحيحة». وقال الزهراني في حوار مع «شمس» إنه حرص على تصوير برنامجه الرمضاني لهذا العام في هذا البلد تحقيقا للتواصل مع أهله من جهة، ولإطلاع المشاهدين العرب على الأوضاع في كازاخستان من الجهة الثانية. واعتبر الزهراني أن الإعلام مطالب باهتمام أكثر بمنطقة آسيا الوسطى، فالناس يحبون الإسلام، وبحاجة إلى من يمدهم بالمعرفة عنه.
لم يسبق لأحد الدعاة أن صور في كازاخستان، فلماذا اخترت كازاخستان تحديدا لتصوير برنامج «الحقيقة» هذا العام؟
نسبة النجاح التي حققها البرنامج في جزءيه الأول والثاني، حملتنا مسؤولية كبيرة، ودفعتنا لمزيد من الاجتهاد لتقديم عمل متميز هذا العام، لذلك كنت حريصا على التدقيق في اختيار الموضوعات التي سنقدمها، والتدقيق أيضا في البلد الذي سنصور فيه الجزء الثالث.
في العام الماضي صورنا في كينيا وألبانيا وكوسوفا وإندونيسيا، وتجنبت التصوير في أي من دول آسيا الوسطى، لأنني كنت أرى ضرورة أن نفرد لهذه المنطقة مساحة إعلامية أكبر، وعدد حلقات أكثر.
لماذا آسيا الوسطى تحديدا؟
دعنا نقولها بصراحة.. منطقة آسيا الوسطى، التي تضم كازاخستان وأوزباكستان، وتركمانستان، وقرغيزيا وطاجيكستان وأذربيجان، مهملة دعويا وإعلاميا، رغم الأواصر والتاريخ الذي يربط بيننا، ولكن للأسف الواقع الآن يختلف تماما عن الماضي، لذلك قررت أن أتوجه هذا العام إلى هذه المنطقة، لننقل صورة عن أوضاع المسلمين هناك، وكيف أثرت الشيوعية عليهم خلال أكثر من 70 عاما.
أضف إلى هذا أن دولة كازاخستان هي أكبر دولة إسلامية من حيث المساحة، حيث تبلغ مساحتها 2.7 مليون كيلومترات مربعة، وهي آخر بلاد المسلمين من الجهة الشرقية، ومنها خرج قادة وعلماء من أمثال الإمام البخاري والظاهر بيبرس وغيرهما.
وهل وجدت في كازاخستان ما تبحث عنه؟
قبل السفر إلى كازاخستان درس فريق العمل المنطقة وأعد عنها بحثا شاملا، وقررنا في النهاية أن تكون كازاخستان هي وجهتنا في آسيا الوسطى، وبعد بحث شامل قام به الفريق الإعلامي الذي يعمل معي وفريق آخر من كازاخستان، تم تحديد الموضوعات التي ترونها على الشاشة، وأعد المشاهد أنه سيجد مفاجآت عديدة في الحلقات.
ما الموضوعات التي ركزتم عليها؟
جميعها تنقل صورا واقعية لأحوال المسلمين هناك، بعضها مؤلم، وبعضها مبشر، وبعضها يعرض لألوان من معاناة إخواننا المسلمين في كازاخستان، معاناة في الجانب المعرفي تحديدا، إضافة إلى طرح رؤى عامة في علاقة العالم العربي بهذه البلاد، إلا أن جميع التقارير التي سجلناها أو الحالات التي التقيناها، تؤكد حقيقة أن أهل هذا البلد محبون للإسلام متعطشون له.
ما الجديد الذي ستقدمه في «الحقيقة» هذا العام؟
حاولنا في هذا العام أن ننقل موضوعات وتجارب إنسانية أعتقد أنها ستترك أثرا إيجابيا لدى المشاهد، كما حاولنا أن نستثمر الطبيعة الرائعة التي تحفل بها كازاخستان، فلم نصور في استديوهات مثلما فعلنا في العام الماضي، بل على العكس سيرى المشاهد استديوهات طبيعية مفتوحة، بها الجبال الخضراء، والأنهار والبحيرات والثلوج، ولم نلجأ إلى البيوت والمكاتب والأماكن المغلقة إلا في حدود ضيقة، فأغلب حلقات البرنامج تم تصويرها في الأماكن المفتوحة، وفي الأماكن التي تعبر عن البيئة الكازاخية وتنقل للمشاهد العربي صورة حقيقية عن تلك البلاد.
ما أهم الانطباعات التي خرجت بها كداعية من خلال زيارتك لكازاخستان؟
حقيقة لمست تعطشا كبيرا لدي الشعب الكازاخي، خاصة الشباب، للإسلام ولتعاليم الدين، فرغم غياب الوعي الديني إلا أن الناس محبون جدا للإسلام، وبمجرد أن يعرفوا حكما دينيا أو يتعلموا عبادة معينة يلتزمون بها على الفور.
هل وجدت تفاعلا من الشباب الكازاخي في أثناء تصوير «الحقيقة»؟
وجدت تفاعلا كبيرا، ليس في أثناء التصوير فقط، بل حتى عندما كنت أسير في الشارع أو أتناول الطعام داخل أحد المطاعم ويراني الشباب بالزي العربي السعودي، ويعرفون من هيئتي أني داعية، أجدهم يقبلون إلي ويسلمون علي بحرارة ويطرحون العديد من التساؤلات في الأمور الدينية.
في أي الأمور كانت تتركز أسئلة الشباب الكازاخستاني؟
أغلب أسئلتهم كانت في مسائل فقهية بسيطة جدا، تنم عن غياب الوعي الديني، ولكنها تدل في الوقت ذاته على حب شديد للإسلام رغم ما يعانيه الشباب من جهل بالمسائل الفقهية وأحكام العبادات وما إلى ذلك.
هل لا يزال أثر الشيوعية واضحا في المجتمع؟
بلا شك أن الآثار التي خلفتها الشيوعية على مدار أكثر من 70 عاما لا تزال موجودة وواضحة في المجتمع، لكن في المقابل لاحظت أن الشباب الذين لم يتربوا في ظل الشيوعية هم الذين يملؤون جنبات المساجد، وأغلب النساء المحجبات من الفتيات صغيرات السن، وهؤلاء الشباب هم الذين يعول عليهم الدعاة الكازاخيون في عودة الإسلام بقوة لهذا البلد.
وما حجم الوجود العربي في كازاخستان؟
هناك جهود طيبة يقوم بها المركز الثقافي السعودي في نشر تعاليم الدين وتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وتوزيع المصاحف والكتب الدينية وعقد المحاضرات، وهناك أيضا جامعة «نور مبارك» المصرية، لها جهد طيب، وكذلك الهلال الأحمر الإماراتي، لكن للأسف الشديد الوجود العربي بصفة عامة محدود جدا.. هل تتخيل أن سفارات الدول العربية في كازاخستان أربع سفارات فقط، تمثل السعودية ومصر وقطر وليبيا، بالإضافة لسفارة السلطة الفلسطينية، في حين أن أغلب دول العالم لها وجود دبلوماسي وثقافي واسع في هذه البلاد .
لمشاهدة المقالة في صحيفة شمس
من هنا